كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وأهل الدنيا فاحذروهم وإياكم وكثرة الكلام فيما لا يعني، وقال: من قام من مجلس أهل الدنيا، وهم يخوضون فيه فقام عنهم محتسبا وهاربا من خوضهم وحديثهم، ووضع جنبه، راقدا، فلا يقوم من منامه إلا وقد غفر الله له ذنوبه كيوم ولدته أمه (1).

باب في الحث على العزلة إذا فسد الناس

وقال أيضا في الهروب عن الناس والعزلة عنهم، وترك أمورهم وحوائجهم، فقال: اتقوا الناس،،واحذروهم فإنهم ما ركبوا ظهر بعير إلا دبروه (2) ولا جواد إلا عقروه ولا قلب مؤمن إلا حرفوه وأفسدوه. وقال غيره عمن مضى من الصالحين: يأتي زمان لا يصلح للمؤمنين دينهم إلا إن هربوا في الشواهق (3) كالثعلب (4).

(1) تحريضاً على اجتناب مجالس اللغو، وتضييع الوقت الثمين هدراً، وهل الوقت إلا عمر الإنسان والذين هم عن اللغو معرضون) (المؤمنون - 3) (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) (القصص - 55).

(2) دبروه أي أصابته دبرة فصار معقوراً، إشارة إلى شرهم.

(3) أعالي الجبال. (4) ولأن المستمسك بدينه كالمتمسك بجمرة، غريب بين الناس لضعف الدين وذهاب سنن الإسلام، فلا بيئة صالحة، ولا وسط اجتماعي سليم يعين على إقامته.

76