كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وقال أيضا: المؤمن في آخر الزمان كابن لبون (1) لا

ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب (2).

وقيل عن رجل من الصحابة: أنه رأى رجلا ومعه طير

غريب قلت معرفة الناس به فسأله، فقال له: من أين صدت هذا الطير؟ فقال له: كذا وكذا، وهذا

،

من جبل

الجبل بعيد عن الناس فقال له: يا ليتني كنت حيث صدت هذا الطير هاربا بنفسي من الناس. هذا في زمان الصحابة وأهل الخير، فكيف بزماننا هذا الذي فسد فيه الناس، ومالوا فيه إلى الدنيا، وركنوا إليها، ونسوا أخرة، وتركوها وأعمالها، إلا من شاء الله.

وقيل أيضا من أراد أن يكون حكيما، فلا يجالس

عشيرته (3).

(1) ابن لبون: ولد الناقة الداخل في عامه الثالث. (2) وذلك لخلوه من الخير، إلا من رحم الله على أنه ينبغي التوكيد جيداً إلى أن الشيخ يقصد بهذه المبالغة استفحال فساد حال المسلمين واستشراء الفتن فيهم.، وإلا فالمؤمن لا يزال فيه الخير، ولن يزال ولينتبه بعض الناس حين يبالغون في ذم الزمان وأهله إلى قوله عليه الصلاة والسلام: من قال هلك الناس لهو أهلكهم» (رواه

مسلم (3) لأن ذاك أدعى للتعصب لها والإنتصار لهواها وتقاليدها على حساب الحق) حمية و مفاخرة كما سترى في الباب التاسع المخصص لهذا الشأن، أما مجالسة العشيرة لتدبير شؤون أبنائها تعاونا على البر وقياما بشؤون المسلمين فليس مقصوداً أبداً من كلام الشيخ، فليحذر الذين يتبنون هذه الأقاويل من دون دراية لتبرير فرارهم من ذويهم والانطواء على ذواتهم لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» (رواه الحاكم عن ابن مسعود، بلفظ مختلف).

VV