كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٨٣وقال أيضا: يكون الرجل بمطلع الشمس، وتكون الفتنة في مغربها، وهو في بيته أي الرجل على سريره راقد، ولم يحضر (الفتنة) بنفسه ولا بماله وسيفه يقطر دما من تلك الفتنة (1).
وقيل له: وكيف ذلك؟ قال: إذا مال بقلبه إلى إحدى الطائفتين.
6
وقال أيضا: وقعت الفتنة بين قبيلتين من قبائل نفوسة الجبل، وكان فيها رجلان ممن يدعي الإسلام، أحدهما من قبيلة والآخر من قبيلة أخرى، فهربا بنفسهما من الفتنة إلى الجبل، فكانا بموضع واحد، فزحفت إحدى الطائفتين إلى الأخرى، فقال أحدهما للآخر: أي شيء تحب أن تهزمهم قبيلتك أم قبيلتي؟ فقال له: أن يهزمهم أهل قبيلتك أحب إلي لأن أهل قبيلتك إن هزموهم يستبقون فيهم (2)، وأهل قبيلتي إن هزموهم لا يستبقون
(1) يذكر الشيخ علي يحيى معمر في ترجمته لأبي عمار عبد الكافي، كتابه «الإباضية في الجزائر الجزء الأول (المطبعة العربية، ص 217 يذكر أن أبا عمار يقول: إذا وقعت فتنة بين فئتين فالأحب إلي أن يصطلحوا، فإن لم يفعلوا فالأحب ألي أن لا تتغلب فئة، فإن من أحب أن تغلب إحداهما الأخرى، فقد دخل الفتنة، ولزمه ما لزم أهل تلك الفتنة، وكأن سيفه يقطر دما، وقال: «السلامة. عندي أن يكونوا من البراءة سواء، ولا يرجع قلبي إلى إحدى الطائفتين، فإنه متى رجع أثم».
(2) لعدلهم.
82