كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٨٤فيهم (1)، فقال الآخر لصحابه: أي شيء تحب أنت؟ فقال لا أبالي لو أنهم صاروا مثل مطحنة التراب يسحقون حتى يذهبوا كلهم فقال له صاحبه: أنت الذي تبقى ها هنا وأما أنا فلا فهرب بنفسه إلى بلاد غير
تلك البلاد (2).
وقال أيضا: ترى الرجل يصلي ويصوم، ويدعي الورع والخشوع فإذا ذكرت تقبيلته حامى عليها، ومال بقلبه (إليها)، نعوذ بالله من الحمية والعصبية والرياء وحـ
المحمدة والثناء.
وقال أيضا: الاتقاء: (3) على العمل بعد العمل أشد
من العمل (4).
ينتصر إلا
(1) لجورهم وطغيانهم. (2) هرب منه لأنه مفتون برغم بعده عن ساحة الوغى، حين ابتغى موات الطائفتين وسحق بعضهم بعضا، وهو موقف محايد فيه عدم المبالاة والإنشغال بأمر المسلمين، لذا فهروب صاحبه منه لتبنيه الرأي ذا كان إيثارا للنجاة. من هذا المفتون، فنستفيد أنه أحرى بالمؤمن حين يفتتن الناس أن يكون إيجابيا وفعالا بسعيه لإصلاح ذات بين المسلمين، وإن أعياه ذلك، فعليه نفسه، لا يضره من ضل شريطة أن لا. بالحق، وينبذ دعاوي الجاهلية، وقد سن للمسلم أن يدعو «اللهم اقبضني إليك غير مفتون» لأن الفتنة أشد من القتل. (3) وقايته من الإحباط. (4) لأن الإنسان كثيرا ما يحدث عن نفسه ومنجزاته تباهيا، وتصيدا للشهرة، وابتغاء السمعة والمحمدة لدى الناس فينهار ثواب، عمله بعد أن داخلته شوائب الرياء، فليحذر من هذا إذ هو أشد من العمل.
??