كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٩١بربه
باب في التحذير عصب للقبيلة والعشيرة |
فكان ينهى عن التداعي بالقبائل: أن يقال نحن بنو
فلان ونحن بنو فلان.
وقال غيره: ليس منا من يجلس في بيته، ويعد أهل بيته وقرابته (1)، فيقول: نحن بنو فلان في كذا وكذا (2)، وليس منا من يصقل رمحه ويسويه ويدهنه، ويوقفه على
باب خصمه (3)
وليس منا من إذا ربط العمامة سواها على جبهته وفرشها (4)، وقد كره هذا كله لأنه يجر إلى الحمية
(1) تكاثرا وافتخارا. (2) كثيرون هم أولئك الذين ينتصرون لذويهم وعشيرتهم، عصبية وتفاخرا بالنسب ومآثر الآباء والأسلاف؛ ليس على سبيل الإقتداء وتأكيد الثقة بالنفس المواصلة بناء الأمجاد، فذلك مطلوب ومحمود، لكن المذموم أن يلجأ المفاخر إلى ذلك استعلاء وتعاظما، أو تبريرا لكسل وقعود وإلا فالفتى من يقول ها أنا ذا، وليس الفتى من
يقول كان أبي ثم إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، (الحجرات: 13). (3) قد يعمد إلى ذلك استفزازا واعتدادا ومكاثرة، وهو مذموم والمطلوب بين المؤمنين وإن اختصموا الرفق والتعقل والتواضع أيضا. (4) نوع من التمايز في لحاف الرأس بين الشيخ طريقته، ينطوي على تفاخر، وتخصيص للمسلمين بعضهم ببعض، بتوضيح أكثر تميز اللباس وطرائق اتخاذه مطلوب ليمتاز المؤمن عن غيره من الملل والنحل أما وأن يتخذ هذا المسلك بين قبائل المجتمع المسلم تمايزا وافتخارا وتكتلا قبليا فهو استطالة وما لا يليق بأهل الخير».
??