كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٩٢والعصبية والكبر والإستطالة وما لا يليق بأهل الخير. وقال أيضا: من كان لقبيلته منهم سهم. إذا ذكروا (عشيرته) بسوء تغير وجهه واغتاظ بقلبه، وإن كانت لهم حوائج مع غيرهم في خصومة أو غير ذلك، فلا يستوون عنده مع غيرهم من العشائر الأخرى) (1). فهذا قلت نجاته وخلاصه إلا أن ينجيه الله. ولا ينبغي للمسلم إلا أن يكون مع الحق قريبا كان أو بعيدا، حبيبا كان أو بغيضا رفيعا كان أو وضيعا (2).
باب في بيان أهمية النصيحة وآدابها
وكان يقول رحمه الله: أحسنوا صحبتكم بعضكم لبعض، واجعلوا تآخيكم لله وفي الله، واحذروا من اختلاف قلوبكم، وسوء الظن بعضكم ببعض.
وقال: لاشيء أقطع للمودة بين الأحبة من سوء الظن. (3) (1) ذلك أن حب الإنتصار للقبيلة حمية وتعصبا يعمي الإنسان عن تحري الحق والعدل والإنصاف، فلا يرى للناس ما يراه لنفسه وذويه وهو شطط بين طالما زلت
فيه الأقدام. (2) وقد قال عليه الصلاة والسلام لمن جاءه يشفع في أهله لتعطيل حد من حدود الله: «يا أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، ولو أن فاطمة بنت سرقت لقطعت يدها. (3) وقد نهانا الشارع عن ذلك: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم)، (الحجرات: 12).
محمد
92