كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٩٦

باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وأثره في الفرد والمجتمع

ثم قال أيضاً: إذا كان قوم في منازلهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، كانوا في ستر الله وأمانه ما داموا كذلك، فمن عصى الله منهم في السر أتته عقوبة من عند الله لا تأخذ معه غيره، ولا يزالون على حالهم ذلك، مادام فيهم رجل واحد يأمرهم وينهاهم، فإذا استووا وارتفع منهم الأمر والنهي أتتهم عقوبة من عند الله جميعاً (1) فلا ترتفع عنهم ما دام فيهم واحد من أولئك لذين أتتهم به العقوبة.

وقال غيره: إن القوم إذا أتتهم العقوبة من عند الله بذنوبهم وسوء أعمالهم، فلم يجددوا التوبة، ولم

ينزعوا (2). أتتهم عقوبة أشد وأعظم من الأولى (3).

وقال الشيخ أيضاً: الرجل تكتب له الحسنات، وهو

(1) يذكرنا هنا الكلام بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم، رواه الترمذي.

(2) أي لم ينتهوا. (3) لأن العقوبة التي سلطها الله عليهم أول مرة لم تردعهم، ولم تربهم، فيرجعوا عن غيهم، وإذن يحق عليهم العذاب والخراب جزاءا بما كسبوا.

96