كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٩٧راقد على فراشه وهو لا يشعر بها، قيل له: وكيف ذلك؟ قال: ذلك إذا كان رجل في قومه يأمرهم بالمعروف
ويناههم عن المنكر، ويقيم فيهم الحق، وينصف منهم للمظلوم، ويعاتبهم على سوء أفعالهم بما يستحقون، (لكن) إذا حدثتهم نفسهم بسوء يفعلونه في أكل مال أو قتل نفس أو قطع طريق أو غير ذلك مما لا يرضاه الله من المنكرات دبروا رأيهم بينهم، وقالوا: لا يتم لنا شيء من هذا مع فلان الرجل الناصح لقومه إن فعلنا شيئاً من هذا أخرج منا الحق. فتركوا الذي حدثتهم نفسهم به وهموا أن يفعلوه فخلصوا (إذن) من الوقوع فيه، وخلص غيرهم من ظلمهم وجورهم، فتكتب له (للرجل الناصح) الحسنات وأجر عظيم وهو لا يشعر، والذي تكتب له السيئات هو الذي كان في قومه لا يأمرهم ولا ينهاهم، إذا خرجوا في ظلم الناس، والجور عليهم وأكل أموالهم وقتلهم، وقطع الطريق عليهم (ف) إذا حدثتهم نفسهم بهذا واهتموا به ولعواقب أموره، قالوا لا شيء، نخافه ما دام فيكم فلان (الرجل الذي لا يتخذ موقفاً بإزاء المناكر) فلا يصل إليكم
(1) للقصاص.
97