كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٩٨

ويطلبكم في جناياتكم (1)، فمضوا في ظلمهم، وجورهم، ووقعوا في البلاء والذنوب العظام، ووقع أيضاً غيرهم في البلاء، لا هم سلموا من الذنوب، ولا غيرهم سلم من ظلمهم، فكان هذا شريكهم في الظلم، فتكتب عليه الذنوب والخطايا وهو راقد في بيته لا يشعر. لاي

Y

باب في التحذير من فتنة الدنيا

وقال: كان يحذر من الذنوب والطلب لها، والميل اليها، والركون إليها وقال للذين كانوا معه من الطلبة: شيء أضر لطالب العلم والخير من انقسام الهمة فإذا انقسمت همته لا يصح له ما هو طالب من العلم) ولا الذي اهتم به من غير ما طلب (1). وقال أيضاً الدنيا بحر، عميق قد غرق فيه بشر كثير. وقال أيضاً: الدنيا غرارة (2) خداعة لها حبائل،

(1) لأنه يكون مشتت البال من حيث أن نفسه تهفو إلى اقتراف الآثام، واتباع الشهوات، مما يبعد عنه التركيز المطلوب في تحصيل العلم.

(2) غرارة من التغرير أي معرضة للهلاك. (3) والواقع أن الدنيا ليست ضرة للآخرة إلا لمن طغى، آثرها، فاللبيب الحكيم يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا، ويعمل لآخرته كأنه يموت غدا، فالجمع بينهما ممكن إذن شريطة أن تكون دنيا المسلم في حدود يديه دون أن تغشى شغاف قلبه فتسلبه ويقع في شراكها. كما أنها مطية لأخراه.

98