كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

خص صلى الله عليه وسلم إجازة بيع السلف من هذه الجملة المنهى عنها والسلف هو بيع ما ليس معك وانفقت الأمة على أن البيع إذا دخلته الجهالة التي ليست من شروط البيع وما تضمنته صحته، فالبيع باطل والمخصوص من جمع ما نهى عنه لا يكون إلا معلوماً فإذا كان غير معلوم فأجازته السنة بصفته لم يجز أن نجوز نحن أيضا الثمن إذا كان مجهولا والله أعلم.

واختلف أصحابنا في رجل أسلف (1) رجلا في جراب أنعمه وبامق فأجازه بعضهم وأبى جوازه آخرون و ممن قال بفساده موسى بن على و محمد بن محبوب قالا: حتى يكون ذكر كل واحد منهما معلوما ومن كل جنس مقداراً يعرف وأصحاب القول الأول عندهم أن التمر كله جنس واحد وإن اختلفت أسماؤه لاختلاف صفاته واسم التمر يجمعه قال أبو عبد الله محمد بن محبوب يجوز بيع القطن بالكتان نظرة قال: ولا يجوز بيع الفول بالثياب نظرة، ولم يجوز بيع الثوب بالثوب نظرة قيل له: أليس هذا كله من نبات الأرض؟ وقد ذكرت أن ما أنبتت الأرض بما أنبتت لا يجوز قال: بلى ولكن يجوز في شيء ولا يجوز في شيء وقال: يجوز الشوران بالزعفران نظرة وقال أيضا أبو عبد الله: إذا أقر رجل بحق لغيره في مجلس الحكم حكم عليه به الحاكم وإذا أقر به في غير مجلس الحكم فالحاكم شاهد به عليه، وقال أيضا أبو عبد الله في رجل باع مالا من رجل وشرط عليه عند البيع ألا يبيعه من أول أو باعه عبداً وشرط عليه فى نفس البيع ألا يخرجه من البلد أن البيع غير جائز قال: وقال بعض أصحابنا أن البيع تام والشرط منتقض. والنظر يوجب عندى قول أبي عبد الله لأن الحجة توجبه ويشهد الخبر بصحته لأن الملك يبيح التصرف

(1) (ج) ساف.

- 283 -