الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥أحدث فيه حدثاً وادعى إذنه وإجازته عليه، فإن أقام بينة على دعواه وإلا حلف صاحبه وضمنه ما أحدث فى ثوبه. والإجارات الفاسدة التي ورد النهى عنها لا يجوز إتمامها ولا الحمل فيها وتراضى الناس بذلك يوجب تضعيف
العقوبة من الله تعالى على ذلك مثل ذلك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: (نهى عن مهر البغى وحلوان الكاهن (1)» فأما
مهر
البغى
فهو ما تأخذه الفاجرة على فرجها من الأجرة أمة كانت أو حرة فهذا محرم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما حلوان الكاهن فهو ما يعطى الكاهن على كهانته) يقول الرجل من العرب حلوته حلواناً إذا أجرته بشيء من المال ويقال هي رشوة الكاهن (2)):
فمن راكب أحلوه رحلى و ناقتي يبلغ منى الشعر إن مات قائله
وكلما كان في هذا المعنى فسبيله سبيله، والأجرة عليه لا تحل كالأجرة على النياحة وعمل الخمرة وحملها وما هو فى معنى ذلك، وأما ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهى عن كسب الحجام، فإن رجلا من أصحابه اشترى غلاما حجاما فكسر محاجمه وقال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم، وأما ماروى عنه صلى الله عليه وسلم من النهى عن كب الحجام فهو عندى نهى أدب لا نهى تحريم، لأن في الرواية أنه نهى عن كسب الحجام وقال: «كب الحجام خسيس وليس كل خسيس حرام) و وجه هذا الحديث عندى الله أعلم.
(1) تقدم ذكره.
(2) ما بين القوسين ساقط من (ب).