كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

مسألة

في القرض

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة، وكل قرض جر منفعة لم يجز، فمن أقرض قرضا لنفع صار إليه كان عليه رده، وهو أن يكن الرجل رجلا بيتاً له شهراً على أن يقرضه ديناراً أو درهما، فهذا لا يجوز وعلى الساكن كراء البيت لصاحبه، وله استرجاع ديناره، وكذلك لو أقرضه دراهم مكسرة ليدفع إليه بدلها دراهم صحاحاً كان على المقترض ردّ ما أخذ أو مثله مع التوبة. واختلف أصحابنا في قرض الحيوان، فقال أكثرهم: لا يجوز، قالوا: لأن المثل لا يضبط، وقال بعضهم: يجوز وهذا الرأى أقرب إلى الحجة وأشبه بموافقة السنة لما روى عن أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اقترض من أعرابي بميرا بكراء، فجاءته إبل الصدقة وقال: فأمرني أن أوفى الأعرابي حقه فأدفع عليه مثل البعير الذي اقترض النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله: ليس فيها بكر. قال: فادفع إليه رباعيا، فإن خيركم أحسنكم قضاء (1)، فهذا الخبر يدل على جواز قرض الحيوان، وأيضا فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جرّ منفعة ولم يخص قرضا من قرض، ولم يذكر حيوانا من غيره.

(1) لم أستدل على رواية.

- EIT-