كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥

مسألة

في الهبة

تنازع الناس في حكم الهبة، فقال بعضهم تصخ بلا قبول ولا قبض، وقال آخرون لا تصح إلا بقبول ولو (1) لم يقبض، وقال بعضهم: لا تصح الهبة إلا بقبول وقبض وهذا قول أصحابنا إلا أن يكون من أحد الزوجين لصاحبه. فمنهم من أجازها بالقبول دون القبض. وقول جمهورهم أنها لا تصح إلا بقبول وقبض من الزوجين وغيرهما، والنظر يوجب هذا. والدليل على ما ثبت بنقل الناقلين، أن أبا بكر الصديق وهب لعائشة ابنته نخلاً كانت له بالمدينة، فلما حضرته الوفاة جعله ميراثاً، فتكلمت عائشة في ذلك؛ فقال لها أبوها: بنية إنك لم تقبضيه، وأنه الآن مال للوارث، فلم ينقل أن أحداً عا به بذلك، ولا أنكر عليه، وفى تسليم الجميع له ترك الإنكار عليه دليل على صحة ما ذهب إليه أصحابنا دون من خالفهم ووافقهم على ذلك أبو حنيفة تم لم يتم التوفيق له حتى أتى بأعجوبة، فقال إن للمواهب أن يرجع فيما وهب. بعد أن ملك عليه بالقبض والتسليم منه بالرضى وانتقال الهبة إلى ملك الموهوب له احتج أبو حنيفة في ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الراجع في هبته كالكلب بقيء ثم يعود فيه (2) فشبه الراجع في هبته كالكتاب الذي

(1) (لو) ساقطة من (ب).

(2) رواه أحمد والخمسة غير الترمذي.

1?10 -