الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣١عندى على أن الأب أن ينتزع مال ولده إذا كان هو الذي أكسبه إياه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فأرجعه، وفيه أيضا دليل على أن على الأب أن يُساوى بين أولاده: وفى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق صحيح ما يدل على صحة (1) الخبر الذي رواه الشافعي وإن كنت لم أجده في رواية أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لرجل من أصحابه قد نحل ولده نخلا وله غيره من الأولاد، أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء. قال: بلى، قال: فأردده أو تساوى بينهم» وهذا الخبر يدل على أن جواز الهبة لبعض الأولاد وعلى الأب التسوية بينهم فإن لم يفعل كان عاصيا. والهبة للولد ماضية وقد قال بعض علمائنا: إن هذا القول كان من النبي صلى الله عليه وسلم تأديبا لألا يعرض في قلب المنقوص من أولاده والممنوع من حظ أبيه
و (2)
ما ناله غيره شيء يمنعه من بره: لأن القرابة تنقص بعضهم على بعض،
وهذا يدل على جواز الهبة لبعض الورثة في حال الصحة كما وهب أبو بكر لعائشة في حال الصحة. وروى أن عمر نحل ولده عاصما، ونحل عبد الرحمن ابن عوف ولده أبا كلثوم. والهبة جائزة للغنى والفقير وجاز قبولها من الغنى والفقير، ومن ذهب من أصحابنا إلى أن الهبة من الفقير لا تجوز إلا على وجه ضمان البدل فمندى أنه قد أعقل في الرواية لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهدية من بريدة مولاة عائشة إليه لما كان قد تصدق به عليها، فقال صلى الله عليه وسلم: «هو عليها صدقة ولنا من عندها هدية» ولم ينقل
(1) (ج) صحنه.
(2) (ج) ينفس.
-