الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠والنظر يوجب عندى أنه يثبت له هذا (1) أجر من الله بإحراز أبيه له
أو وصية أو وكيل عليه من قبل الحاكم أو محتسب من المسلمين، وقالوا: لا يثبت هبة الأب لابنه لأنه صغير ولأنها في يده وقبضها إليه دون غيره، فإذا عدم القبض لها لم يصبح. قال بعض مخالفينا: إن الهبة جائزة بغير قبض؟ وهذا إغفال من قائله. الدليل على ذلك أن أبا بكر وهب لعائشة جداد عشرين وسقاً من تمر فلم تقبضه فلما حضرته الوفاة، قال لها: إنك لم تقبضيه، وهو اليوم مال للوارث. وهذا يدل من فعله مع ترك النكير والمخالفة عليه: إن الهبة لا تصح إلا بقبض وفى ذلك أيضا دلالة على أن فعل المريض ليس جوازه كجواز الصحيح في البيع وغيره، وفي الرواية أن أبا بكر قال لعائشة بنته (2): وددت أنك كنت قبضته، وهو اليوم مال الوارث. قال الشافعي: إنما ارتجعه منها أنه لم يكن (3) ساوى بينها وبين إخوتها. وروى عن نعمان ابن بشير أن أباه أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إنى نحلت ابنى هذا غلاماً، فقال النبي عليه السلام: «أكل أولادك نحلت، قال:
لا: قال: فأرجمه».
وفي رواية أخرى من طريق الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب من ذلك إذ جاءه يشهده بمثل هذه الشهادة. ومن طريق آخر أنه قال صلى الله عليه وسلم: «اشهد غيرى» فإن كان هذا الخبر الذي رواه الشافعي عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحا مع ادعائه بشهرته مع أصحاب النقل الحديث ففيه دلالة
(1) هذا أجراً من الله: ساقطة من: (ج). (2) بنته: ساقطة من: (ج). (3) في (ب)، (ج): لم يكن.
-