كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧

المستعير رد ما استعاره، وعلى كل يد ترد ما قبضت إذا كانت قادرة على ذلك. وأما إذا كانت غير قادرة على ذلك لا يقال لها ردى مالم تقدرى عليه فإن قال قائل ما أنكرتم أن يكون معنى ذلك أن الضمان يلزمه إذا ضاعت، قيل له هذا غلط، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ترد ما قبضت و البدل فلم تقبضه فيجب أن ترده والموجب عليه إخراج البدل بغير تعد محتاج إلى دليل. قال الله تعالى: (إنما السَّمِيلُ عَلَى الذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسِ ويَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الحق). وقال أصحابنا: العارية لا تكون مضمونة إلا بالتعدى فإن شرط صاحبها على المستعير ضمانها ضمن، وقالوا: وإن شرط صاحب الأمانة الضمان على المؤتمن له لم يضمن وكان شرطه باطلا فيجب ألا يكون في العارية ضمان وإن شرط فيها لأن ما أصله غير مضمون فيجب أن يكون الشرط لا يوجب ضمانه كما أن أصل ما كان مضمونا لا يبطل ضمانه بالشرط. واختلفوا في المضاربة إذا اشترط ربها (2) على المضارب ضمانها فقال أكثرهم يصح الشرط ويكون المال قرضا علي المضارب والربح له وقال بعضهم: الشرط باطل والمضاربة بحالها. وهذا القول أنظر لأن المضاربة أمانة في يد المضارب وهذا القول أشبه بأصولهم في سقوط الضمان لأنها في معنى الأمانة والله أعلم:

وكان شريح ممن لا يرى تضمين العارية إذا ضاعت إلا بالتعدى فيها والتضييع لها والمحفوظ من لفظه ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على

(1) الشورى: 42.

(2) (ب) على ربها.

- 427

-