الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦لم يكن عليه ضمان إلا بالتعدى فيها لأنها لم تنتقل عن ملك ربها، فمن أعار إنسانا عارية إلى وقت معلوم لم يكن له أخذها قبل انقضاء المدة من طريق الديانة، وعلى صاحبها الوفاء للمستعير بوعده قال الله تبارك وتعالى: (يا أنها الذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (1). وقال في موضع آخر: (يا أيها الذين آمنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَالَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تفْعَلُونَ) (2)، قال أصحابنا: وعلى الحاكم أن يحكم يرد العارية إذا طلبها
(4)
ورجع عن الشرط قبل تمامه، ويسمونه بتخلفه منافقا. والنظر عندى بوجب أن الحاكم يجب عليه (3) أن يحكم على ربها بالوفاء للمستمير لأنه إن حكم بغير ذلك حكم بنقض طاعة الله وإلزام معصيته ولا يجب للحاكم أن يحكم إلا بما يكون طاعة، والله أعلم.، الدليل على أن العارية لا تكون مصمونة إذا لم يشترط صاحبها ضمانا أنها أمانة وإن المستعير استعملها برأى صاحبها. وقال النبي صلى الله عليه
(4)
وسلم: (لا يحل مال امرد مسلم إلا بطيب من نفسه (4) وقد استعملها المستعير: برأى صاحبها وطيب نفسه له بذلك، فالضمان لا يجب إلا بالتعدى، فإن قال قائل: ما أنكرتم وجوب الضمان. يقول النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان ابن رامية: عارية مضمونة مؤداة، وقوله صلى الله عليه وسلم «كل يد ترد ما قبضت لها) «قيل له معنى الخبرين واحد ومحن نقول بذلك أنه يجب على
(1) المائدة: 1.
(3) (عليه) ساقطة عن (ج). (0) رواه أحمد.
- 426 -
(2) الصف: 3. (4) تقدم ذكره.