الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠فإذا قالوها حقنوا منى دماءهم وأمواهم إلا بحتها وحسابهم عَلَى الله» (1). فترن صلى الله عليه وسلم حرمة الأموال بحرمة الدماء. والذى يجب على المؤمن إذا أراد أن يستودع ماله أحداً من الناس ألا يودعه إلا ثقة عنده أمينا معه لأن الواجب عليه حفظ ماله وترك إضاعته.
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، والمودع ماله غير الأمين مضيع له، وقد عرضه للتلف وفعل فيه ما قد نهى عن فعله، ومن فعل ما نهى عنه فغير آمن عليه من الإثم، وإذا استودع الرجل الأمانة فعليه حفظ مال أخيه، والاحتياط له فيه حتى يرجع إلى صاحبه سالما، فإن قال قائل فهل المودع أن يخرج أمانته ووديعته إلى غيره ويزيلها عن يده ليحفظها له إذا كان ثقة عنده أمينا على ما وضعت؟ قيل له أصحابنا في هذه المسألة على قولين: فبعضهم أجاز ذلك إذا أخرجها إلى من يأتمنه على ماله من ولد أو زوجة أو خادم أو بعض من يكون فى عياله أمينا يخزن له ماله ويقوم بحفظه أو أجنبي تتمته عنده، فإن ضاعت على هذا الوجه فلا شيء على أحدهما. وقال بعضهم: إذا أخرج الأمانة من يده إلى غيره ممن كان من الناس فضاعت ضمنها، فإن قال: فما حجة أصحاب هذا الرأى؟ قيل له: إن حجتهم في ذلك أن رب المال جعله أميناً له على ماله دون غيره، ولم يأذن له في إخراجه من يده الى سواه، واهل صاحب الأمانة) كان يأمن المؤتمن) (3) عليه قبل ذلك
(2) تقدم ذكره.
(2) في (ج) كان أميناً لمؤتمن عليه ..
- ? T. -