كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩

مسألة

إن سأل سائل فقال: أتقولون إن الجنّ لهم ثواب إذا أطاعوا كما يكون عليهم عقاب إذا عصوا؟ قيل له: نعم، فإن قال: من أين قلتم ذلك مع مخالفة من خالفكم في ذلك؟ فقال: إنهم قد تو عدوا بالعقوبة بترك الطاعة مع ولد آدم، ولم يأت ما يدل على أنهم لهم ثواب، ودخول الجنة بفعل الطاعة، قيل له: لا كانوا مأمورين بالطاعة منتهين عن المعصية مع ولد آدم وجب أن يكون حكمهم حكمهم (1) في باب الجزاء والثواب. فإن قال فلم (3) قلتم إنهم لهم الثواب في الآخرة ولم يذكر الله ذلك (3) وما دلت عليه السنة وما أنكرت

(4)

أن يكون عليه من النعيم في الدنيا تقل من حيث قياسهم بالطاعة، فإن قال: فإن ولد آدم أيضا كذلك عليهم من نعم الله مالا يكافأ بالطاعة التي كانت منهم. قيل له: قد أخبر الله أنهم ينعمون في الجنة بنعيم لا يبلغونه بأعمالهم ولكنه متفضّل عليهم، ولولا ذلك لم يستحقوا عليه الجنة وله أن يتفضّل على من يشاء من عباده دون البعض. فإن قال: فما أنكرتم أن يكون يدخل ولد آدم الجنة جزاء على أعمالهم تفضلا، وله ألا يتفضل على غيرهم لأن ولد آدم لم يستحقوا عليه المجازاة، لأن حقه عليهم أكثر من طاعتهم له وإنما وجب

(1) أي حكم الجن حكم ولد آدم في الجزاء والثواب.

(2) «فلم» من (ج).

(4) في (ب): (ج): في.

(3) (ج): في ذلك

-

-