كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧

دار الإسلام، وكذلك يحكم له بالحرية لأن أصل بني آدم الحرية (1) والرق طاراء عليهم، فإذا بلغ فأقر بعد بلوغه أنه عبد لزيد لم يقبل إقراره على نفسه لأن الواحد له لا يعرف صور أمره فكيف يعرف هو أمر نفسه. ولا تنازع بين أهل العلم أن المنبوذ يحكم له بما يوجد مصروراً في ثوبه من مال أو في فراشه أو دابة هو عليها، وإن وجد المال بالقرب منه أو مدفونا تحته لم يحكم له به. وإن وجد المنبوذ رجلان فتشاجرا فيه لم يخرج من أيديهما إذا قاما بما يجب من أمره، فإذا كان دار كل واحد منهما بالبعد من دار الآخر فإلى أستحسن أن أقرع بينهما ممن جرت له القرعة دفعته إليه على ما قال بعض أصحابنا: بالفرعة عند المتشاجرين المختلفين في الحقوق، فإن ادعى أحد رقه لم يقبل منه إلا بالبيئة. وإن أقر له رجل بنسب قبل ذلك منه إذا كان (2) ادعاه ولدا (3) لأنه أقر للمنبوذ بحق على نفسه، وكذلك قال أصحابنا: فإن أقر له بنسب يعلم كذبه في ذلك الإقرار لم يقبل منه إذا كان المفر أقر بأنه والد المقر له، وكان المقر أصغر سناً، أو كان الوالد هو المتمر بالولد، وكان الولد مثل الوالد أو فوقه من النسب، فإن أقر للمنبوذ رجل بنسب منه أنه ولد له وعند المنبوذ مال فطلاب الرجل أخذ المال لم يدفع إليه، فإن قال قائل: لم أتبتم (4) عليه حكم الأبوة للمنبوذ بإقراره له، ولم تحكموا به إن مات بماله؟ قيل: إن إقراره بأنه ولد له إقرار منه على نفسه، فإقراره على نفسه يلزم المقر

(1) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا المعنى لعمرو بن العاص: متى استعبدتم الناس (2) وكان» ساقطة من (ج).

وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.

(3) (ج) والداً.

(4) (ج) ثبتتم.

- 447 -