كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤

على ما قلنا، لأن الحرز هو حرز التمر، وقبل ذلك لم يكن في حرز، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا قطع في ثمرة، وليس على الأب قطاع من مال ولده، ولا على من أخذ من بيت مال المسلمين قطع، ولا من أخذ

من الغنيمة المقدار الذي يقطع في مثله السارق».

وإذا شهد رجلان على رجل أنه سرق، أو شهد أربعة على رجل بالزنا لم يجب أن يحكم بشهادة هؤلاء على هذا لأنهم لا يعرفون وصف الزنا ولا وصف السرقة، ويجب أن يقف الحاكم حتى يتبين من البينة، وأحب أن يكون ذلك أيضاً في النكاح لأنهما لو شهدا بالتزويج ولم يعلما بالطلاق الذي يبين بشهادة غيرها، وعند السرق (1) فلا يبين للحاكم فلا يعجل بالحكم فيختبرها على ما شهدا به الأولان والله أعلم.

والسارق في لغة العرب من أخذ ما هو ممنوع منه مستخفياً به، الدليل على أن طريقه طريق الاستخفاء، قولهم سارق النظر لأنه لو نظر لا من طريق الاستخا. لم يسم سارق النظر، وإنما سمى سارق النظر إذا نظر إليه وهو يريد ألا يرى أنه ينظر اليه، ومنه سمى سارق الشمر إذا أخذ بيتا من شعر غيره وأوهم أنه له إذ لو أنشد بيتاً لغيره وهو يعلم أنه ليس له لم يستم سارق الشعر، والسراق تختلف أحوالهم في حال تناولهم المسروق، ولكل واحد منهم اسم يخصه به، واسم سارق يعمهم، ويشتمل على جميعهم وفيهم المختلس، وهو سارق لأنه أخذ ما ليس له من طريق الاستخفاء، وكذلك

(1) (ب): الارق.

- 474