كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣

صلى الله عليه وسلم: (قطع فى مجن قيمته ربع دينار)، وروى عنه صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة أنها قالت: «القطع في ربع دينار فصاعداً (1)، والحجة في الرفع إلى الإمام ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا عفا عن سارق بحضرته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهلا كان ذلك قبل أن تأتيني يدل بذلك عليه السلام على أن المسروق أن يعفو قبل الرفع إلى الإمام، وما اتفقت عليه الأمة أنه لا يلزم القطع إلا بأحد (3) شيئين: بينة أو إقرار ممن يصح إقراره على نفسه.

واختلف أصحابنا في تضمين السارق بعد أن يقطع، فقال بعضهم: عليه الرد ولا يرفع القطع ضمان ما أخذ ولا يحكم عليه بذلك إذا قطع وقال بعضهم: ليس عليه مع القطع ضمان، وبهذا القول يقول أبو حنيفة والقول الأول يوافقهم عليه الشافعي، غير أنه يحكم عليه مع القطع بالرد.

واتفقوا جميعاً على أن المسروق إذا كان قائماً بعينه أنه مردود إلى من

أخذ

منه، فإن القطع واجب في ذلك. وليس على المجنون ولا على الطفل قطع، ولا على العبد إن سرق من مال سيده، ولا على المرأة إن سرقت من مال زوجها، ولا على الزوج إن سرق من مال زوجته، وليس على المختلس قطع ولا قطع فى سارق التمر والسكر. الدليل على أن القطع لا يجب إلا من حرز قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا قطاع فى التمر حتى يؤويه الحرز (3) بدل

(1) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ومالك. (2) (ج) بأخذ. (3) (ج) الحرير.

- EVT-