كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨

عليه وسلم وكلمه (1) أسامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فخطب فقال في خطبته: «إنما هلك الذين من قبلكم؛ أنهم كانوا إذا سرق الشريف منهم تركوه واذا سرق الضعيف منهم أقاموا عليه الجد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سرقت لقطعت يدها (2)، ومن سرق صبيا حرا فلا قطع عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب القطع على من يسرق ربع دينار والحر لا قيمة له، وإن سرق عبداً صغيراً أقيم عليه الحد لأنه سرق مالا له قيمة. وإذا سرق اثنان ربع دينار لم يلزمهما قطع، فإن سرق اثنان نصف دينار قطعا كان لمالك أو مالكين، وقيمة ربع دينار عند أصحابنا أربعة دراهم، وأما مالك والشافعى وداود فعندهم ربع الدينار ثلاثة دراهم. قال أبو حنيفة لا يكون القطع فى أقل من عشرة دراهم (3) لأنه قيمة المجن الذى قطع رسول الله عليه سارقه. وأما البكرية فتميل: إنهم لا يقطعون إلا في الثمانية الدراهم. وأما المتفقهين من المعتزلة فلا يرون القطع إلا في الخمسة الدراهم. قالوا لا يجب قطع الخمس إلا في الخمس قياسا على مانع الزكاة لأن الوعيد يتوجه إلى السارق كما يتوجه إلى مانع الزكاة.

وأما الحسن وعبد الله بن الزبير فقيل إنهما كانا يريان القطع في نصف درهم، وأما الخوارج فأوجبوا (3) القطع على من استحق اسم سارق بظاهر الآية لأنهم نفوا الأخبار المروبة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما كان

(1) (ب): فكلمه. (3) (ج): أوجبت.

(2) (ج): الدراهم.

- 478

-