كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩

من

من طريق أئمتهم لأن جميع مخالفيهم عندهم مشركون. ومن أخذ مالا دار رجل مستخنيا بذلك فلا قطع عليه، ومن أخذ من دار رجم رجل له عليه حق فالتقطع عليه عند أصحابنا لأنه أخذ غير ماله، فهو سارق عندهم بذلك. والنظر يوجب سقوط الحد عنه إذا كان المأخوذ حتمه جاحداً للأخذ منه أو ظالما له حقا عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هندا بنت عتبة أن تأخذ من أبي سفيان حقها لما شكت إليه من منعه. إياها مما يجب لها بحق الزوجية،

فإذا قصد هذا القصد فالنظر يوجب لا يلزمه قطع لهذا الخبر والله أعلم. ولو قال المسروق منه قد وهبته له أو عفوت عنه عند الحاكم يقبل ذلك منه ولا يسقط الحق عنه بذلك لأن الحد (1) حق الله، والمستعير إذا جحد لم يجب عليه قطع لأن اسم سارق غير واقع عليه

واختلف أصحابنا في حد المحصن فقال بعضهم: إذا عقد النكاح فتمد أحصن وأظنه قول جابر بن زيد لأبى وجدت في الأثر عنه أنه قال: من أنكح أو نكح فقد أحصن. فقال بعضهم حتى يطأ بعد العقد كانت معه زوجة أو غير زوجة، وأجمعوا أن الأمة تحصن الحر ولا يحصن العبد الحرة والأمة محصنها الحر والعبد.

وأما محمد بن محبوب فقال: إن الكتابيين لا يلزمهم حد الإحصان بالزنا حتى يكون العقد، ثم يكون (3) وطء بعد الإسلام ولو كان قد وطاء زوجته قبل الإسلام لم يكن محصنا، وهذا الاختلاف بينهم يوجب الاعتبار

(1) (ج): الحق.

(2) «يكون» ساقطة من (ب).

- 479 -