الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٩وجه قولهم في إسقاط حق المؤلفة، وفى قولهم إلا أن ينزل قوم منزلة المؤلفة تدل على أن حق المؤلفة باقى عندهم، وأظن معنى قولهم إن حق المؤلفة اليوم
ساقط لعلمهم بأن أحداً فى غير عصر هم (1) لم يكن مستعصيا عليهم، فينقاد
بمال، قالوا ما قالوا والله أعلم.
والنظر
ووجد
أن يوجب عندي حق المؤلفة باق في كل عصر وجدوا الإمام واحتيج إلى تأليفهم لعدم النسخ لذلك من الكتاب والسنة والإجماع، وإذا كان اسم المؤلفة في الكتاب مذكور في الآية متلو لم يجز لمدعى الخصوص دعوى تمنع من الظاهر بغير دليل، وإذا ورد الخطاب بعموم أمر فالواجب إجراء العموم على ظاهره والله أعلم.
وإذا باشر الإمام الحرب ولقيها بأصحابه ثم خاف القتل على أصحابه ورأى القتل يسرع فيهم ويأتى عليهم حتى يفنوا أو يقلوا عن عدوهم ويضعفوا عنه جاز له الهرب عنه ببقية أصحابه والامتناع عنهم بما يقيهم به من جبل أو بلد أو ما يمنعه إلى أن يجد الأنصار على عدوه ولا يقيم بأصحابه للتمتل والحياة لهم أنفع وللمسلمين وأرجأ لبقاء الدولة.
قال أكثر أصحابنا: إذا اتى الإمام الحرب لم يجز له أن يهرب
عنها ولا يصفح بوجهه موليا عن العدو، ومع استظهار العدو عليه وعلى أصحابه وظفره. إن لقى الإمام وحده. والنظر يوجب:
ام
عندي
غير ذلك، لأن الله جل ذكره منع الإنسان أن يقتل نفسه ويلقى بها إلى
(1) (ج): فى غير عصر هم. (غير» ساقطة من (1).
- {^9 -