كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠

التهلكة، وأمره بإحيائها بقوله جل ذكره: (وَلَا تُلْقُوا بأيديكم إلى التهلكة ((1)، وقوله: (ولا تقتلوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كان بكم

(2)

رحيما) (2) والله أعلم.

وأجمعوا أن فرض جهاد العدو يلزمهم حتى يصيروا كنصف عدد عدوهم، وإن الفرض لزمهم بذلك لقول الله جل ذكره: {الآن ن الله عَنكُمُ وعَلِمَ أَنَّ فيكم ضَعْفًا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن مِنكُمْ أَلْفَ يَغْلِبُوا الْفَين بإذن الله) (3).

وذهب بعض المتأولين إلى أن هذا ليس بأمر ولا به إلزام فرض الجهاد وأنه خبر والخبر لا يوجب الفرض، والناس على ترك هذا التأويل ومخالفة متأوله ووجوب فرض الجهاد بالأسباب الكامله والعدد الرجال وسلامة

من

الأبدان وكمال المدة من السلاح والخيل والأوقية، وكفالة الرجال والدواب في حال سفر هم ديرهم إلى عدوهم، ووقت محاربتهم من الطعام والأدوات التي يشربون فيها، وما تحتاج إليه دوابهم من العلوقة وما يستقى به لها وتسقى فيه والله أعدل من أن يوجب فرض الجهاد على ما ذكرناه، وإذ (4) لزم المسلمين جهاد عدوهم ومحاربته إذا صاروا كنصف عدده

(1) البقرة: 195. أول الآية: «وأنفقوا في سبيل الله «ولا تلقوا بأيديكم إلى

التهلكة، الآية.

(3) الأنفال: 60، 66

(2) الناء: 29.

(4) فى (ب): إذا.

149.1