كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٥

مخطاء أيضاً ذاهب عن الصواب بتخطئته إيانا ومخالفته لذا ورده علينا ما قد صح عندنا إن رام أن يجعل زما جهله من السنة إلزاماً لنا وبالله توفيقنا (1). فإن قال ما الفرق بين جلد البقرة والإبل إذ حرمتم ذلك فيهما)؟ وأجزتم ذلك في جلود المعز والضأن. قيل له الخبر وما ورد بتحليل شربه في الأديم، والأديم لا يكون إلا من هذين الصنفين المعز والضأن، وأما جلود البقر والإبل، فإنه لا يسمى أديما، وإنما سمى سلما، فتتيحون للناس شربه على هذا الوصف وتأمرونهم به. قيل له: بل نهاهم عنه ونأمرهم ألا يفعلوه. فإن قال نهيتم عن الحلال قيل له لسنا ننهاهم عنه تحريماً، وإنما تنها هم تنزها عنه وتطهر) (3)، فإن قال: نهيتم عما أباحه الله لمن تنهونه عنه. قيل له: إن كثيراً

(4)

من الحلال قد يجب أن يتركه المؤمن وينتهي (4) عنه لما ينقص منه ويضع

من قدره.

وقد نهى عمر بن الخطاب - رحمه الله - حذيفة بن اليماني عن تزويج اليهودية لما علم عمر بأن الله تعالى قد أباح الحذيفة تزويجها، ولكن رغب له عنها لأن تزويجه إياها ينقص منه ويحط من قدره ومنزلته، فإن الله تعالى قال في كتابه أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) (5) فأخبر جل وعز بأن التزويج إليهم وفيهم

ربما قاد إلى النار لما يحدث من الركون والممايلة عند المحبة والمودة الحادثة،

(1) في (ب)، (ج): التوفيق

(2) في (ج): فيهما.

(4) (ج): وينزه.

(3) في (ب)، (ج): تطرقاً.

(5) البقرة: 221.

-

545

-

(م 30 - الجامع)