الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٧قد حرمها، وأمر غلامه فيها بأمر، فقال له: يم أمرته؟ فقال أمرته أن يبيعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أن الذى حرم شربها حرم بيعها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فصبت فى بطحاء مكة، قالوا فلو كان الخمر ينتفع بها في حال ثانية لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقتها وهو منهى عن إضاعة المال، وأيضا فإنه قال عليه السلام: «بعثت لكسر الصليب وقتل الخنزير وإراقة الخمر» ولا يجوز للمسلم إمساكها عنه بعد علمه بتحريمها دون إراقتها، يقال لهم هذا غلاط منكم وتوهم فيما تأولم، وذلك أن جلد الميتة قد حرمه الله ورسوله كما حرم ومنع من ذلك، فإذا جاز الانتفاع به بعد الدباغ و أجاز حبسه مع التحريم له على حال يعالج فيتغير حكمه فيصير حلالا، كذلك الخمر يعالج حتى يتغير فيصير حلالا، وأيضا فإن جلد الميتة أصل متفق عليه فيجب أن يرد عليه المختلف فيه من الانتفاع به من الخمر كجلد الميتة المحرم يجوز الانتفاع به بعد الدباغ والله أعلم وبه التوفيق.
وأما رواية أصحابنا وفى آثارهم أن وفد عبد القيس من البحرين لما أمتنع و ا (1) من شرب النبيد لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم
(2)
حال من
رجعوا في السنة المستقبلة ودخل عليه منهم من دخل وبهم سوء علة (3) لحقتهم لمفارقتهم بذلك فأنكر حالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عن ذلك فقالوا إنه لما حرم النبيذ علينا اعتلت أجسامنا أو كلام هذا معناه، فأجاز لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوها (4) في الأديم،
(1) في (ب): منعوا. (3) في (ب)، (ح): وعلة.
(2) في (ح) لهم عليهم. (4) في (ب)، (ح) أن يشربوا.