الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٤للجميع ما أوصى لهم به من الثلث، فإن أوصى أكثر من الثلث كانت وصيته باطلة وثبت له من ذلك الثلث، فإن أجاز الورثة ما زاد على الثلث، قال أصحابنا: يجوز ذلك لمن أوصى له به، والنظر يوجب عندى أنه لا يجوز. لأن الورثة ليس لهم أن يجيزوا ما حرمه الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز للموصى ما زاد على الثلث، فإن اختار الورثة دفع ذلك من أموالهم إلى من أوصى له فجائز ذلك عندى والله أعلم.
وأما إجازتهم فعل الميت المنهى عنه فلا. والوصية لا يستحقها من أوصى له بها إلا بعد موت الموصى، فإن مات الموصى له قبل موت الموصى رجعت الوصية إلى ورثة الموصى. واختلف أصحابنا فيمن أوصى له بوصيته. فقال بعضهم: لا تصح إلا بالقبول لها كالهبة. وقال آخرون: هي له ما لم يردها، والهبة تحتاج إلى قبض الموهوب له، والوصية تحتاج إلى قبض، وإذا قال الموصى في وصيته قد أوصيت لزيد بنصيب بعض أولادى كانت وصية باطلة لأن نصيب ولده يستحتمه غيره، فإن قال: قد أوصيت له بمثل نصيب أحدهم وفي نسخة أحد أولادى ابن أو ابنة كان له مثل نصيب الإبنة، لأن المراعاة
(1)
تقع في حال الوصية، ونصيب الإبنة مع الإبن في حال الوصية ثلث جميع المال، وليس للموصى أن ينفذ (3) الوصية إلا فيما رسم له، ولا يتخطى إلى غير الجنس الذي أمر بإنفاذه إلا أن يفوض الأمر إليه فى ذلك، فيعمل بما رآه
صلاحاً في الدين.
(1) في (1): لا تقع
(2) (ج): أن ينقل.
- 09 {
-