الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٥وإن أوصى لرجل بخدمة عبد سكن في داره، فالنظر يوجب عندى ألا تجوز الوصية فى ذلك، وأن تكون الوصية في ذلك باطلة لأن الوصية
من الموصى إنما تصح في ملكه، فالوصية في المملوكات وخدمة العبد، وسكن الدار غير الدار والعبد وهما في حال الوصية معدومان وإنما يحدثان
بعد موت الموصى. قال أصحابنا: تجوز له الوصية بالخدمة والسكن فيما قلنا وبالله التوفيق.
فإن أوصى له بعبد من عبيده وله عبيد مختلفة أثمانها دفع إليه ما يستحق اسم عبد (1). قال أصحابنا: له الوسط من العبيد، فإن أعتق عبداً في مرضه كان خرا إذا كان يخرج مع الوصايا من ثلث مال الموصى، فإن كان للمعتق مال قبل عتقه فماله) له إلا (2) أن يشترط المعتق له؛ لما روى عن ابن عمر
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أعتق عبداً وله مال فماله له إلا أن يشترط السيد المال». قال أصحابنا: ذلك في الصحة ولم يرد الخبر في الصحة ولا في المرض، كذلك قولهم في مال العبد إنه المال الظاهر دون المال الباطن. قال هذا معنى الخبر، ولا يجوز للرجل أن يوصى إلا إلى ثقة مأمور منهى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ الأموال فلا يجوز أن يوصى إلى من يخشى على المال منه (3). وإذا اختار الوصى الدخول في الوصية (3)
(1) (ج): «دفع إليه اسم ما يستحق اسم عبد» (2) من (جـ): (ب). غير واردة في (1).
(3) وذلك حفاظاً على تضييع المال زينة الإنسان في الدنيا وسطية الإنسان الصالح إلى الآخرة، وقد وصفه الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم بقوله:
=
- 565 -