كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٦

الرحم تجب للغنى والفقير في الحياة وعند الوفاة، وإذا أوصى للفقراء ولم يوص للأقربين بشيء فأكثر الفقهاء والذى عليه عمل أصحابنا أن للأقربين ثلى الوصية، وأنهم يدخلون على الفقراء في وصيتهم بثلثيهما. وقال بعض الفقهاء: إن الوصية للأقربين ليس بفرض، والميت يتقرب بوصيته للفقراء إن شاء جعلها في قرابته، ولا يدخل الأقربون على الفقراء بشيء كما لا يدخل الفقراء على الأقربين بشيء.

ثم اختلفوا في باب آخر لمن أوصى لبعض قرابته دون سائرهم، فقال بعضهم يرجع من لم يوص له بشيء على من أوصى له، فيشتركون في الوصية جميعا لأنهم جميعا بمنزلة واحدة وهى القرابة. وقال آخرون: لا يرجعون عليهم بشيء وقد أوصى فى قرابته. وقال آخرون: لو أوصى لواحد من قرابته ولو بدائق من فضة لم يرجع على أحد من قرابته ممن أوصى له، وقد أفرده الميت بشيء فلا يدخل على غيره، وكذلك لا يدخل على الفقراء فيما أوصى لهم به، ولو كانت أموالا كثيرة.

وبهذا كان يقول محمد بن محبوب، وقال بعض الفقهاء إذا أوصى للفقراء بوصية وأوصى بقرابته بشيء يسير وأصى لواحد منهما دون سائرهم أن القرابة بالخيار إن شاءوا جمعوا ما أوصى لهم به إلى ما أوصى للفقراء، ثم أخذوا ثلى ذلك. وقال بعض الفقهاء: إذا أوصى الميت لواحد من قرابته بوصية أفرده بها وأوصى لسائر الأقربين بوصية فليس لصاحب الوصية المنفردة أن يدخل على سائر القرابة بشيء لأنه قد أفرده بوصية ووصل الرحم فيه بها، والقول

- 586 -