كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

مسألة

قال الله تبارك وتعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن جق القول منّي لأملأنَّ جهنم من الجنة والناس أجمعين))، ففي هذه الآية دليل من الله تعالى لمن يغفل عنه خطابه على أنه لم يفوض الأمر إلى عباده ليستبد كل امرئ منهم بمراده، كما زعم الملحدون في آياته، المنكرون لأحكام كتابه، إذ قالوا: فقد شاء الله من الخلق أن يؤمنوا وكره منهم أن يكفروا. وأحب الكافرون أنفسهم أن يكفروا، فكانت محبتهم غالبة لمحبته، ومشيئتهم ظاهرة على مشيئته. فهم إن شاءوا أن لا يكفروا نفذت مشيئتهم، والله تعالى عندهم فقد شاء من الخلق ألا يكفروا فلم تنفذ مشيئته، وأراد أن يؤمنوا فلم يبلغ إرادته فكيف يكون كذلك وهو يقول عز وجل: هوفمن يُرِدِ الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يُرد أن يُضِلَّه يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد

1 - هود: 119.

- 159 -