كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الآية. فلما لم تقم الدلالة على عدل بعينه وجب القيام بالعدل كله، وأما قوله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا

(2)

1

كل الميل إلى آخر الآية، وأخبر أن هذا العدل لا يستطاع بين النساء

فعله، فقد صح أن هذا هو الفعل (نسختين) العدل الذي يؤدي إليه الاجتهاد من ترك التفضيل بينهن، لأن من لم يمل كل الميل كما قال الله عز وجل، ولئن فضلنا بعضهم وإن لم يفضل بعضاً على بعض فهو عادل في الحكم، لأنه لم يتعد أمر الله، والله أعلم.

وأما قوله جل ذكره: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين (3) فأمر عباده المؤمنين أن يقيموا بالقسط في السراء والضراء على الأولياء والأقرباء والأنفس والآباء، فجرى حكم القسط عليهم أجمعين. ولم يرخص في ذلك لأحد من العالمين. وأيضاً فإن جعل القيام بالقسط فرضاً يجب على الكافة ولم يوجبه على الخاصة دون العامة، لأنه تعالى دعاهم باسم المؤمنين، والمؤمنون يدخل فيهم الحكام وغير الحكام، فلم يجب لأحد من أهل الإسلام أن

1 - في (أ) الآية.

2 - النساء: 129.

- - النساء: 135.

-178 -