كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

مسألة في التقليد الجائز

تقليد الصحابة جائز في باب الأحكام وما كان طريقه طريق السمع، ألا ترى أنك تحكي عنهم الإجماع. فإن كان الخبر منقولاً عن بعضهم إذا لم ينقل عن أحد منهم خلافاً لذلك، ويجوز تقليد الواحد منهم أيضاً إذا قال قولاً ولم ينكر عليه غيره، وإن علم له مخالف في الصحابة فلا، وخلاف التابعي عليهم ليس كخلاف بغضهم على بعض، لأنه ليس في طبقتهم، لأن الصحابة هم الحجة التامة، ألا ترى أن الله تعالى جعل شهادتهم على الناس كشهادة الرسول عليهم بقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) (1). فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم إذا كانت شهادتهم كشهادة الرسول عليه السلام عليهم مثل قوله: (ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصْلِهِ جَهَنَّم وساءت مصيرا)). والخارج

1 - سورة البقرة: 143.

2 - سورة النساء: 115، وأول الآية: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع

-22 -