الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣علمنا أن علياً ألزم نفسه ضمانها، وكل مال أيس من معرفة ربه أنه مصروف في الفقراء والمساكين، واللقطة مال من هذه الأموال التي ذكرناها، مع أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن زيد بن ثابت جاءه وقد التقط صرة فيها مائة دينار فأمره رسول الله الله أن يعرفها حولاً، ثم جاءه فقال: يا رسول الله قد عرفتها حولاً، فقال له: عرفها حولاً آخر، ثم جاءه فقال: يا رسول الله إني قد عرفتها حولاً ثانياً كما أمرتني. فقال: خذها وانتفع بها فهو مال الله يؤتيه من يشاء). فقال بعض أهل العلم: إنه أمره أن يعرفها حولاً ثانياً لكثرتها، وقال بعض: خص زيداً بذلك والله أعلم. فإن قال قائل: فإن كان الملتقط لها فقيراً هل له أن يأكلها؟ قيل له: نعم يجوز له أن يأكلها بالفقر أيضاً، فإن قال: فهل يجوز له أن يأكل زكاة عليه إذا كان فقيراً وقد عزلها وميزها ثم افتقر وهي قائمة في يده بعد، هل له أن يأكلها؟ قيل له: لا يجوز ذلك لأنها عليه، ولا يجوز أن يبرأ من دين هو عليه إلا بأدائه إياه، فإن قال: فإن لم يؤدها حتى مات وخلف ولداً، هل لولده من بعده أن يأكلها إذا كان فقيراً؟ قيل له: لا يجوز ذلك، فإن قال: أليس الزكاة هي للفقراء فلم لا يجوز لهذا الفقير أن يأكلها؟ ولم لا تكون كاللقطة تجوز لمن التقطها ولوارثه أكلها والجميع فقراء؟ قيل له: إن اللقطة جائز أكلها للفقراء وهي لهم ولمن
- 223 -