الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤التقطها أن يأكلها بإجماع الأمة إذا كان فقيراً، فلما كان له أكلها جاز لولده أيضاً أكلها، والزكاة هي دين عليه للفقراء، وما كان عليه فلا يجوز أن يكون له، وكذلك ولده مأمور بعده بإخراجها فليس له أن يأكلها لأنها عليه في تركة أبيه. وأيضاً فإن الميت لا يدفعها إلى احد ممن يلزمه عوله في حياته، فإذا لم تكن هذه وجبت له في حياة الميت لم تجب له بعد وفاته لأنه ليس بوارث لها. فإن قال: أليس الإمام إذا دفع شيئاً منها جاز له أخذه؟ قيل له: نعم، لأن الإمام إذا دفعها زالت عن الميت، ولو دفعها إليه وهو حي أيضاً جاز له أكلها، فجائز له أن يدفعها إلى من يلزم الميت عوله إذا كان فقيراً. فإن قال: فلم قلتم إن الإمام لا يجوز له أن يدفع إلى رجل من زكاة قد اجتمعت عليه لحدوث فقره وكان فقيراً قد اجتمعت عليه وهو محتاج إليها؟ قيل له: الدليل على ذلك الإجماع على أن الإمام إذا قبض من رجل زكاة ماله فجعلها في بيت المال، ثم حدث له الفقر أن على الإمام أن يدفع إليه من بيت مال المسامين. فإذا دفع إليه من بيت المال فقد صار إليه ما دفع أو شيئاً منه، ولا فرق بين الكل في أكله إياه
وبين البعض منه والله أعلم
- 224 -