الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦6
و قد سئل النبي علي الله عن ضالة الإبل فنهى عن أخذها وأمر بتعريف اللقطة. فهذا فرق بين حكم الضالة وحكم اللقطة؛ ودليل آخر على أن الضالة التي توعد على أخذها بالنهي أنها غير اللقطة التي أمر بتعريفها، وأمره بأن يعرفها أمراً منه بأن يأويها، والضالة اسم خاص للحيوان، والضالة في كلام العرب هو أن يتجاوز الغرض المقصود إلى غيره فيكون القاصد له إذا أخطأه ضالاً عنه، وهذا لا يقع إلا من قاصد يريد شيئاً فيصيب غيره، ويحتمل أن يكون المؤدي للضالة المتوعد عليها بما ذكرنا عن النبي الله، و هو الحابس لها بمعنى المنع لها عن ربها، إلا من حبسها لربها ليحفظها له، وهذا تأويل يسوغ. وقد روي عن النبي أنه قال القائل عن الضالة: (هي لك أو لأخيك أو المذيب)). فهذا الخبر يدل على ذلك التأويل. وأما عمر بن الخطاب فالرواية عنه أنه قال: أصحاب الضوال هم الضالون ما لم يعرفوها، والله أعلم بتأويل هذه الأخبار، وهذه الأخبار التي وردت مختلفة يحتمل أن يكون بعضها ناسخاً لبعض، ويحتمل أن يكون لاختلاف أحكام الضوال واختلاف المواضع، وإذ لم يعلم المتقدم منهما من المتأخر، ولا الناسخ منهما من المنسوخ، جاز أن يكون لاختلاف أجناس الضوال ولاختلاف
1 - رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ـ أو «للذئب».
- 236 -