الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦(1)
ما أمر به بقصد واختيار لم يسم مطيعاً، وإنما يسمى المطيع مطيعاً أن يرقب أمر المطاع فيأتيه امتثالاً لأمره، فحينئذ يستحق اسم مطيع. وقد أجاز أبو حنيفة الطهارة بغير نية مع إجازته للقياس والقول به، والأولى لمن قال بالقياس أن لا يجيز الطهارة إلا بالنية، لأن التيمم عنده بدل من الطهارة، وقد قامت الدلالة عنده أن هذا البدل لا يجوز إلا بقصد ونية فالذي أبدل منه أولى أن لا يجوز إلا بنية. وإذا كان هذا هكذا وجب إحضار النية للطهارة وسائر العبادات بظواهر الأدلة التي ذكرناها، وبالله التوفيق. فإن احتج محتج لأبي حنيفة فقال: إن التيمم قد نزل النص فيه بالنية والطهارة بالماء معراة من هذا التعبد وفي (نسخة) التعبيد، ألا ترى. إلى قول الله عز وجل: {فَلَمْ تجدوا ماء فَتَيَمَّمُوا صعيداً طيباً (2)، والتيمم هو القصد في اللغة، قيل له: ليس فيما أوردت دلالة (نسخة) على صحة مقالتك. وذلك أن الله تعالى أوجب عليه قصد التراب وليس في أمره لقصد التراب دلالة أن التيمم يفتقر إلى النية، لأن الإنسان قد يقصد التراب، فإذا وجده وصار إليه يأتي بالتيمم بغير نية، ولو كان أمره جل وتعالى بقصد التراب يوجب النية في التيمم لكان أمره بطلب
1 - في (ج) سمي.
2 - النساء: 43.
- 266 -