الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠ولو صح اعتراض المعترض لقول الرسول عليه السلام: (توضأ كما أمرك الله) يوجب زوال وجوب الاستنشاق، وإن كان النبي ع قد أمر به وفعله لكان قول من تعمد على هذا المذهب، ويقول به يرى إجازة المسح على الخفين بالسنة التي ذكرها لكان مسح الخفين أيضاً باطلاً عنده على مذهبه، وبالله التوفيق.
اختلف الناس في حكم الأذنين، فقال قوم: هما من الرأس، وقال بعضهم: هما من الوجه، وقال آخرون: ظاهرهما من الرأس، وباطنهما من الوجه. فمن ذهب إلى أنهما من الوجه غسلهما مع الوجه، ومن ذهب إلى أنهما من الرأس مسحهما مع الرأس، ومن ذهب إلى أن ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه مسح ظاهرهما مع الرأس وغسل باطنهما مع الرجه. والنظر يوجب عندي أن مسحهما غير واجب، ولست أنكر أن يكونا من الرأس، وإنما تنازع أهل العلم أنهما من الرأس المأمور بسعه أم لا؟ والوجه أيضاً من الرأس، ألا ترى أن الرجل المطاع إذا أمر أن يؤتى برأس إنسان أنه يوجب على المأمور أن يأتي بالرأس المركب على العنق والوجه معه، وإن خص باسم متفرد به، ويدل على أن الأذنين ليستا من الرأس المأمور بمسحه. وأن الناس يتنازعون في مسح الرأس،
1 - في (ج) أن.
- 270 -