الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٨مسألة
إختلف أصحابنا في الجنب يغتسل للجمعة، فقال بعضهم: يجزيه ذلك للجنابة، ويكون بذلك متطهراً، وقال بعضهم: لا يجزيه ذلك عن طهارته للصلاة من الجنابة، وهذا هو القول عندي، والنظر يوجبه، والسنة تؤيده. وإن توضأ لنافلة أو لقراءة في مصحف، أو لجنازة أو سجود قراءة القرآن، أجزأه أن يصلي به فريضة، وهذا باتفاق منهم فيا علمت؛ فإن قال قائل: لم قلت إنه إذا اغتسل للجمعة لم يجزه للجنابة، وقد أجزت له وضوءه للنافلة من الفرض، وما الفرق وجميع ذلك نفل؟ قيل له: الفرق بين هذه الأشياء وبين الغسل للجمعة أن علة الطبارة أن ينوي دفع الأحداث، أو ينوي ما يؤدي بتلك الطهارة الفرائض والنوافل، فيغني ذلك عن نية رفع الحدث، فإذا ذلك ثم توضاً صح لنافلة، فالنافلة لا تؤدى إلا بعد رفع الحدث، كما لا يؤدى الفرض إلا بعد رفع الحدث، وكذلك سجود القرآن لا يأتي به إلا متطهراً، لأن ذلك عندنا صلاة، وأما المصحف فلا يمسه إلا متطهر، ومسته محرم بقول الله تعالى: {إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون، لا يمه إلا
- 318 - -