كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

(1)

المطهرون))، فلا يمس المصحف إلا طاهر. وكذلك في الخبر، فصار معنى ذلك النافلة التي لا تجوز إلا برفع الحدث، ولو أراد أن يصلي فرضاً أو نفلاً أو قراءة قرآن أو سجود قرآن لما ندب أن يتوضأ ثانية لأن المقصد في ذلك رفع الحدث، وقد رفع بطهارته الحدث، فلا معنى في الأمر بإعادته، وأما غسل يوم الجمعة فليس القصد في ذلك رفع الحدث. وإنما القصد في ذلك تجديد الفعل من أجل الوقت. والدليل على هذا أنه لو دخل عليه يوم الجمعة وهو مغتسل لما (2) أجزأه ذلك الغسل، ولاحتاج أن يغتسل ثانية، فهذا يدل على أن المقصد في ذلك رفع الحدث، كما كان ذلك فيما ذكرناه والله أعلم. وإذا نوى فتوضأ ثم عزمت نيته أجزأته نية واحدة، ما لم ينقلها فيحدث مع الفعل أنه يتبرد بالماء أو يتنظف به. فإن قال قائل: إذا كان الوضوء عندكم لا يجزي إلا بنية، فلم لا يحتاج الإنسان إلى دوام النية إلى أن يفرغ من الفعل الذي كان له ينوي؟ وما الفرق بين أوله وآخره؟ قيل له: إذا نوى الطهارة في حال مباشرة الفعل لها فليس عليه ذكر ذلك إلى أن يفرغ منها، لأن توقي النسيان إلى أن يفرغ من الفرض لا يمكن، وتلحق فيه مشقة، ألا ترى أن الصوم

- الواقعة: 79

-1

2 - في (أ) ما.

-519 -