كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

(1)

بالأذان، واحتج من قال: بأن الأذان سنة أن النبي و قد أمر بلالاً وقد طلعت عليهم الشمس أن يؤذن ويقيم، وصلوا جماعة في بعض أسفاره، والقصة في ذلك مشهورة؛ وقال من ذهب إلى أن الأذان فرض أن الصلاة في السفر والحرب قد سقط بعض فرضها، فلما كان الفرض يسقط بعضه في السفر والحرب ووقت المشقة، ولم ينكر أن يكون الأذان يسقط في مثل الحال التي كان عليها النبي ع في السفر. يقال لمن احتج بهذا أن الفرض قد يسقط بعضه ولا يجب سقوطه كله إلا بنسخ ووجوب بدل منه، فإن قال: إن الصوم قد يسقط في السفر كله فلا يفعل فما أنكرت أن يكون الأذان مثله؟ قيل له: إن الصوم إذا سقط رجع إلى بدل، وكذلك فرض الطهارة بالماء يسقط عند عدمه ويرجع فيه إلى بدل، ولو كان الأذان فرضاً إذا سقط أعبد منه بدل، فلما لم يقل أحد بإيجاب بدل من أذان دل على أن الأذان ليس

بفرض؛ وأيضاً فإن النبي الله قد عرف أوقات الصلاة وقال (ما بين هذين الوقتين) ولو كان الأذان فرضاً كان الاشتغال به يمنع من الوقت الأول الذي حده النبي عل اليوم من الوقت، فلما كان النبي قد حد للصلاة وقتاً، ثم كان الأذان فرضاً، منع وقت فرض الأذان

1 - في (ج) نسخة: وفي.

:

- {{{-