الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨وغيره من التابعين، مع ما روي لنا و نقل إلينا عن الرسول عليه السلام في ذلك، فإن قال: فإن السنة التي ادعيتموها غير صحيحة عندنا، فما الدليل الذي قام لكم من إجماع الأمة؟ قيل له: وجدنا الأمة توجب الإجهار في كل موضع قرئ فيه بفاتحة الكتاب وسورة، وكل موضع لم يجهر بالقراءة فيه فإنما يقرأ بفاتحة الكتاب وحدها، ثم أجمعوا على أن صلاة الظهر والعصر لا إجهار فيهما بقراءة، كان هذا دليلاً لنا أنه لا يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب وحدها، فإن قال: ما أنكرتم أن يكون ترك الاجهار فيهما لأنهما من صلاة النهار، وصلاة النهار لا جهار فيها؟ قيل له: لو كانت العلة في ذلك أنهما من صلاة النهار لوجب أن لا يجهر في صلاة الصبح وصلاة الجمعة لأنهما من صلاة النهار، فلما أجمعوا جميعا أن الإجهار بصلاة الجمعة وصلاة الصبح واجب دل على فساد ما ادعيت وسقوط ما به عارضت، فإن قال: صلاة الصبح مختلف فيها انها من صلاة الليل أو من
(1)
صلاة النهار، والجمعة فلإجماع عليها بالإجهار مخصوصة بذلك:
قيل له: فحكم المختلف فيه مرد د إلى حكم المتفق عليه، وقد أريناك فساد علتك التي نصبتها وعارضتنا عليها.
فإن قال قائل: فإن القانسين لا يقيسون على المخصوص، قيل له:
"
1 - في (ب) فلا اجماع.
- {YA -