كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

بالثوب وإن كان نجساً غير زائل عنه به، وإن كان قد خالفهم في ذلك الشافعي وأصحابه من أهل الحجاز، فقالوا: يصلي وهو عريان. وأما أبو حنيفة وأصحابه من أهل العراق أجازوا له الصلاة إذا كانت النجاسة أقل من ملاة، وإذا كانت النجاسة مستفرغة له، خير المصلي بين أن يصلي فيه أو يصلي وهو عريان، الدليل لأصحابنا على صحة مقالتهم إجماع الجميع على أن من لا يستمسك بوله ولا غائطه أنَّ عليه الصلاة.

وكذلك من كانت به جراحات لا ترقاً ولا ينقطع منها الدم أن

فرض السترة على هؤلاء ولو امتلأت بالدم والنجاسة، ولم يسقط الله فرض السترة من أجل أنها نجسة لا يجدون إلى غيرها سبيلاً، ففي هذه الأشياء دلالة على أن من لا يجد سبيلاً إلى ثوب طاهر أن فرض السترة في الثوب الذي ليس بطاهر واجب بغير الثوب الطاهر في الصلاة واجب أيضاً، وأن السنة جاءت بأن المستحاضة تصلي وإن كان دمها يقطر ولا يمكنها حبسه، وإن امتلأ ثوبها وقطر على حصيرها، وهذا يدل على أن فرض السترة على المصلي وإن كانت غير طاهرة إذا لم تجد ثوباً طاهراً، وقد روي أن عمر بن الخطاب كان يصلي وأن دمه ينبعث من الطعنة، وقد وافقنا على هذه المقالة الحسن بن أبي الحسن و محمد بن الحسن

- {A--