كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٣

والمشرك لا يدخل في هذه الجملة لأن الكاف والميم من قوله: أمرت أن: آخذ الزكاة من أغنيائكم، راجعة على المسلمين بذلك، على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذاً أن يقول لهم هذا بعد أن يُقروا بأن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، والله أعلم وبه التوفيق. وأما من شبّه الصلاة بالزكاة فغلط، لأن الصلاة عمل على البدن ليس لأحد فيه حق، والزكاة دين لقوم في ماله يخرجها هو، ويخرجها غيره بأمره، ويخرجها الإمام إلى أهلها إذا غاب أو منعها بغير رأيه، لأن الإمام حاكم يحكم بما يثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع، والله أعلم وبه التوفيق. وقال بعض أصحابنا: من تصدق على فقير بصدقة فلا يرجع يشتريها منه ويأكلها من عنده، وعندي أنهم تأولوا ما روي أن النبي قال لعمر: صلى الله عليه وسلم لا تعد في صدقتك) (2) فإن كانوا اعتمدوا على هذا الخير فعندي أنه غلط في التأويل، وذلك أن عمر حمل رجلاً على فرس في سبيل الله ثم وجدها بعد ذلك تباع في السوق فاستأذن رسول الله أن يأخذها وقد كان أخرجها الله تعالى فمنعه رسول الله الله عن ذلك وقال: (لا تعد في صدقتك) (3)، وفي بعض الروايات أن هذا الخبر آخره: (فإن الراجع

1 - في (ب) وعنده. 2 - رواه أحمد 3 - رواه أحمد

- 603 -