كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٦

صاحبه، والله أعلم.

واختلف أصحابنا في فضل الصدقة الواجبة وغير الواجبة، فقال بعضهم: الفضل للمتصدق إذا أخفى صدقته ولم يعلن بإخراجها، واحتج

(1)

من ذهب إلى هذا الرأي بظاهر قول الله: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم، ومما روي عن النبي أنه قال عندما ذكر المتقربين إلى الله بالأعمال الصالحة: (ورجل

) (2)

تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أعطت شماله ما أعطت يمينه ((2)، روي عنه أنه (نهى عن قسم الصدقة بحضرة الفقراء) (3)، واحتج من قال بإبدائها والإعلان بها أفضل، وكذلك سائر الطاعات أن النبي نهي عن الجذاذ في الليل، وأنه نهى عن الحصاد في الليل وهو الصرام، لأن الفقراء كانوا يحضرون الثمار ليأخذوا الصدقة عند الجذاذ، فنهى عليه السلام عن الجذاذ في الليل لئلا يخفى على الفقراء، وربما كان في ذلك فرار من الصدقة؛ وروي عنه لا أنه قال لبعض أصحابه: (ليس لك من دنياك إلا ثلاث؛ ما أكلت فأفنيت أو لبست

1 - البقرة: 271.

2 - رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث: (سبعة يظلهم الله تعالى يوم القيامة، يوم

لا ظل إلا ظله … الحديث).

- 606 -

رواه أبو داود.

- P