الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨(1)
لم أكن أثبت الصيام من الليل، اختلف أصحابنا في الكذب المتغمد عليه هل ينقض الصوم؟ فقال بعضهم: لا ينقض الصوم، وقال بعضهم: ينقض الصوم وأجمعوا أنه ينقض الوضوء للصلاة، وأجمعوا أنه لا ينقض طهارة الاغتسال من الجنابة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الوضوء والصوم ينقضان بالكذب المتعمد عليه، وكذلك غيبة المؤمن أيضاً تنقض الصوم والوضوء، لما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والنميمة الكاذبة والكذب والغيبة ينقض الصيام وينقض الوضوء) واختلف المنسوبون إلى العلم من مخالفينا في صحة هذا الحديث فجحده بعضهم وأثبته بعضهم، فتأول من أثبته منهم أن معناه أنه لا يستحق معه الثواب على صومه وطهارته ما يستحقه لو لم يفعل ذلك وأما (3) رفع الشيء بكليته وإيجاب إعادة الفعل به فلا. فأما من جحد الخبر استثتمالا لحكمه فقد سلم من لزوم حجتنا له. وأما من اعترف به فتأوله تأويلاً يدل ظاهره على فساده وقبحه. وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة ما يدل على صحة تأويل أصحابنا وخطإ مخالفيهم؛ أنه قال «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع له طعامه وشرابه (3) وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش. ورب قائم حظه من قيامه السهر (4).
(1) لم تعرف ولويه.
(2) في (ج): وأما.
(3) رواه ابن ماجة عن أبي هريرة في كتاب الصيام.
(4) رواه ابن ماجة عن أبي هريرة في كتاب الصيام وعمل عن الزوائد أن
إسناده نصيف.
- A-