الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩وحكى داود بن على فيما وجدت فى كتبه أن عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب وأنس بن مالك، قالوا فيمن كذب واغتاب أنه قد أفسد (1) صومه وأجمع أهل الخلاف على أن من استقى نسخة اشتهي متعمداً وهو صائم أن عليه القضاء لأنه فعل ما هو محرم عليه. واختلفوا في الكفارة فقال داود بن على) وكل من فعل في صومه ما ليس له فعله فذلك الفعل مفسد الصومه) وقد كان يجب عليه فيما أصله لنفسه أن يقول: في الغيبة والكذب كذلك لأنهما محرمان فيجب أن يقول بقول أصحابنا في ذلك ينقض الطهارة والصوم بالكذب والغيبة. والكحل للصائم مكروه عند بعض الفقهاء وأجازه أكثرهم والنظر يوجب إجازته لما روى عن ابن عباس أنه كان يجيز للصائم أن يذوق طعم الخل والقدر ما لم يدخله (3) حلقه. وأجاز أصحابنا للطباخات ومن يعالج الأطعمة في شهر رمضان وهو صائم ذوق الطعام بلسانه. وأما الحسن البصرى وإبراهيم النخمى فكانا يجيزان للصائم أن يمضغ الطعام للصبى. وأما أبو حنيفة فكان لا يرى في أكل الجص والحصى والطين واللوز المر وما جرى هذا المجرى ينقض الصيام وهذا خطأ من قائله. لأن الأكل اسم جامع يقع على الأغذية وغيرها. ولو كان الصوم يمنع من الأغذية دون غيرها لبين ذلك في السنة. ولكنا تعبدنا بالصوم الذي يعرف في اللغة وهو الإمساك والكف،
ومن أكل غير الأغذية فليس بمسك ولا مستحق اسم صائم.
وقد
حرم الله الأكل على الصائم وكل من استحق اسم آكل فصومه
باطل، ومن أكل وشرب ناسياً فلا شيء عليه، لقول النبي صلى الله عليه
(1) (ب)، (ج): فد.
(2) في (ب)، (ج): يدخل.