كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

الفرض قد دخل وقته، وإن كان صامه على أنه من شعبان فهو أحرى أنه (1) لا يجب له، ولا يجوز له أيضاً صومه تطوعاً لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صومه، وإن كان صامه على أنه إن كان من رمضان كان فرضاً، وإن كان من شعبان كان تطوعاً فهذا رجل قدم عمله قبل نيته والأعمال لا تجوز حتى تتقدمها النيات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» وأيضاً فإن أداء الفرائض طاعة الله عز وجل ذكره (3)، ومحال أن يكون عمل الله فيه طاعة لا يوصل إلى طاعته فيه

الا نعد الله.

(د)

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الشَّك. فالمخالف لرسول (3) الله صلى الله عليه وسلم عاص لربه، ففى هذا الخبر دليل على أن الصائم ليوم الشك عاص لر به؛ غير مؤد لفرضه.

وفى حفظى عن الشيخ أبي مالك رضي الله عنه، أن صوم ذلك اليوم لا يجزى عمن صامه ولو جاء الخبر بصحته دخول رمضان في صدر النهار أو في آخره إذ كان إنما عقد صومه على غير يقين في الابتداء قال: وذلك كان قول أبي محمد عبدالله بن محمد بن محبوب رحمه الله. وفي الرواية أن عبدالله ابن مسعود قال: لأن أفطر يوماً من رمضان لا أتعمده ثم أقضيه أحَبُّ إلى من أن أزيد فيه يوماً ليس منه.

(1) في (ب)، (ج): أن

•

(2) في (ب): جل ذكره.

(3) (ج): الأمر رسول الله، (ب): لأمر الرسول.

-19 -