كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

وروى أن ابن عمر قال: لو صمت السنة لأفطرت يوم الشك «وقد روى

أن حذيفة اليماني والحسن البصرى وابن سيرين كانوا يكرهون صوم يوم الشَّك، وروى أن عائشة قالت لأصوم (1) يوم الشك. أحب إلى من

فطره.

وأما أبو حنيفة وصاحباه فإنهم قالوا: من صام يوماً ينوى به تطوعاً ثم علم أنه من رمضان أنه يجزيه عن فرض صومه من رمضان وقد دالمنا على فساد هذا القول فيما تقدم من كلامنا في أول المسألة فأغنينا (2) عن (3) إعادته والواجب على من علم بيوم أنه من رمضان ولم يصمه فإنه يعيده ولا يسقط الجهل عنه فرضاً قد كان خوطب به في جملة من علمه والمسقط عنه صوم مالم يعلم محتاج إلى دليل، وأكره أن يفطر الناس مع خبر عدل شهد برؤية الهلال ولا أوجبه عليهم فرضاً لأن خير العدل مقبول (4) ويجب العمل به حكما ولا يوجب علماً، وقال أصحابنا عليهم فرض الصوم عند خبر المدل ولا يعتقدوا صوم ذلك اليوم من الثلاثين إذا غمى عليهم هلال شوال. والنظر يوجب ع دى ما قلنا. الدليل على ذلك أنه لا يوجب خبره العلم، لأنهم أجمعوا على أنهم لو صاموا ثلاثين يوماً ثم أخبرهم الغدل ولم يروا الهلال أنهم لا يفطرون، ولو كان واجباً لكان فرضاً لازماً ولأجزاهم ما صاموا بخيره لأن العلم غيره.

فإن قال قائل: لم قلت بالصوم عند خبره، وكرهت إفطاره وقبلت

(1) في (أ): الصوم.

(2) في (ب)، ج فأغنانا.

(3) في (ج): من.

(4) في (ج): منقول نسخة مقبول.